السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
128
الحاكمية في الإسلام
الصورة فقط يمكن للإنسان أن يرى أنّ قدرته ظلّ لقدرة اللّه وان سلطته امتداد لسلطته تعالى ، وليس أمرا مستقلا ، ويعتبر الناس عبادا للّه لا خولا وعبيدا . في الحكومات البشرية - التي قد مرّ البحث عنها إجمالا - يكون الإنسان منشأ القدرة والسلطة ، سواء أكان فردا أم جماعة ، أقلية أم أكثرية ، استبدادية أم ديمقراطية . فالقدرة والسلطة في هذه الحالة مقرونة بالجهل ، والغرور ، والأنانية ، والنواقص الأساسية والعيب في البناء والمبنيّ عليه . والحكومة الإسلامية تنشأ من قدرة منزّهة عن كل العوارض والنواقص ، لأنّ المصدر في هذه الحكومة القدرة الإلهية ، والقدرة غير البشرية التي تتجلى في كل أبعاد الدولة الإسلامية ، التقنينيّة ، والقضائية ، والتنفيذية ، وتحيط بجميع أعضاء المجتمع الإسلامي إحاطة كاملة ، ظاهرها وباطنها . إن موضوع حديثنا في هذا الفصل ( أي الفصل الثاني ) من هذه الدراسة هو « البعد الإلهي » للحكومة الإسلامية ، ومعرفة القيادة في « الحكومة الإسلامية » ، وسنتحدث في الفصل السادس عن البعد الشعبيّ لهذه الحكومة ، تحت عنوان مفهوم « الجمهورية الإسلامية » . أجل إن للحكومة الإسلامية في مرحلة التطبيق العملي في حياة المجتمع جانبين : الهي وشعبي . فنحن بإزاء تركيب مؤلف من سلطتين ، بمعنى أن الناس عندما رضوا بالحاكمية الإلهية تحققت الحكومة الإسلامية ودخلت من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل ، وخرج من إطار التشريع والتصور الذهني إلى صعيد العينية الخارجية ، وحينئذ تلتقي السلطتان : الإلهية والشعبية وتصير الحكومة الإسلامية ذات بعدين : الهي ، وبشري . وها نحن نركز الحديث في هذا الفصل في الأمر الأول :